أبو علي سينا

339

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قال من حيث هو كذلك - لأن الشيء قد يكون كمالا وخيرا - من جهة دون جهة - والالتذاذ به يختص بالجهة التي هو معها كمال وخير - فهذه ماهية اللذة - ويقابلها ماهية الألم كما ذكره - وهما أقرب إلى التحصيل من قولهم - اللذة إدراك الملائم والألم إدراك المنافي - ولذلك عدل الشيخ منه إلى ما ذكره في هذا الموضع - 88 قال الفاضل الشارح تعريف اللذة بالخير - الذي هو عند الشيخ أمر وجودي - يرجع إلى قولنا اللذة إدراك الموجود - وكذلك الألم إدراك المعدوم - وذلك باطل أما في اللذة - فلأن إدراك احتراق الأعضاء - والأصوات المنكرة وما يشبهها ليست بلذات - مع أنها موجودات - وأما في الألم فلأن العدم لا يحس به - فإن فسروا الخير باللذة أو ما يكون وسيلة إليها - على ما هو المشهور - رجع التعريف إلى قولنا اللذة هي إدراك اللذة - أو ما يكون وسيلة إليها - والكمال أيضا إن فسروه بحصول شيء لشيء - من شأنه أن يكون له - وكان معنى قولهم - من شأنه أن يكون له إمكان اتصافه به - لزم أن يكون الجهل وسائر الرذائل كمالات - قال والتحقيق أن تصور ماهية اللذة والألم بديهي - غني عن التعريف وأقول ما ذكرناه في تفسير قول الشيخ يغني عن إيراد أجوبة هذه الشكوك - و

--> والمشهور ان اللذة ادراك الملايم ، والا لم ادراك المنافر . ثم يفسرون الملايم بما يكون كمالا وخيرا للمدرك من حيث هو كذلك والمنافر ما يكون آفة شرا للمدرك من حيث هو كذلك فما ذكره الشيخ أقرب إلى التحصيل من المشهور لأنه لما احتيج إلى تفسير الملايم والمنافر بهذين التفسيرين فايرادهما أولى قصرا للمسافة وتفصيلا للجمل فإنه ترك ذكر النيل وقيد الوصول وقد بان ان لا بد منهما . قال الامام : فسر الشيخ اللذة والألم بالكمال والخير والآفة والشر . فلا بد من العلم بهذه الأشياء . واما الخير والشر فان أراد بهما ما ذهب اليه من أن الخير هو الموجود والشر هو المعدوم رجع التفسير إلى أن اللذة ادراك الموجود والألم ادراك المعدوم وذلك باطل . اما تفسير اللذة فلانه يلزم منه ان يكون ادراك الأحوال الحاصلة عند احتراق الأعضاء أو تبردها بالثلج أو عند سماع الأصوات المنكرة وشم الرياح المؤذية ورؤية الأشياء المؤذية لذات لأنها ادراكات موجودات ، واما الألم فلان العدم لا يحس به . وان أراد بهما التفسير المشهور وهو أن الخير هو اللذة وما يكون وسيلة إليها ، والشر هو الألم وما يكون وسيلة اليه كان معنى التفسيرين أن اللذة إدراك اللذة وما يكون وسيلة إليها ، و